عبد الملك الجويني

169

نهاية المطلب في دراية المذهب

فهو المراد . وإن لم يتفق الصرف إلى الدين ، وأشرف المرهون على الهلاك ، فلا خلاف أنه يباع ، ويوضع الثمن رهناً مكانه ؛ إذ لا طريق إلى استيفاء الحق إلا هذا الطريق ، والرهن يتضمن توثيقاً ، فإذا أشرف محلّ الوثيقة على الهلاك ، ولو هلكت ، لضاعت الوثيقة ، فالوجه في تبقية الوثيقة البيعُ ووضع الثمن رهناً مكان المبيع . 3633 - وإن رهن ما يتسارع إليه الفساد بدين مؤجل ، نظر : فإن عرفنا أن حلول الأجل يتقدم على فساد المرهون ، صح الرهن ، وكان كما لو رهن بدين حالّ ، وانتظم الترتيب على ما ذكرناه . وإن عرفنا أن الفساد يسبق حلولَ الأجل ، فتنقسم المسألة أقساماً : منها أن يرهن ويشترط البيع عند الإشراف على الفساد ، فإن كان كذلك ، صح الرهنُ ، ولزم الوفاء بالشرط إذا مست الحاجة إليه ، فإذا أشرف على الفساد ، بيع ووضع الثمن رهناً . ومن الأقسام أن يرهن ويُقرن ( 1 ) [ الرهن ] ( 2 ) بشرط أن لا يباع عند ظهور الفساد ، فإن كان كذلك ، فالرهن فاسد ؛ فإنّ شرط تبقيته يتضمن فساده ، وهو مناقض للتوثق ، فجرى الشرط مخالفاً لوضع الرهن . ومن أقسام المسألة أن يطلق الرهن من غير تعرض لشرط البيع أو نقيضه ، فإذا كان كذلك ، ففي المسألة قولان منصوصان : أحدهما - أن الرهن صحيح ، ومطلقه محمول على البيع عند الحاجة ووضع الثمن رهناً . والقول الثاني - أن الرهن فاسد ، ومطلقه محمول على تبقية الرهن ، وإن كان يفسد ، فهو كما لو قيَّد بأن لا يباع . فإن قيل : أليس لو رهن ما يتسارع إليه الفساد بدين حال ، كان صحيحاً قولاً واحداً . وإذا مست الحاجة إلى بيعه ووضع ثمنه رهناً ، بيع ، ولم يختلف في ذلك ، والرهن مطلق في الموضعين ، فما الفاصل ؟ قلنا : إذا كان الدين مؤجّلاً ، فحكم الرهن التبقية في حال سقوط المطالبة بالدين .

--> ( 1 ) في ( ص ) كلمة غير مقروءة ، رسمها هكذا ( بعرفى ) وفي ( ت 2 ) : ( يقرب ) . ( 2 ) زيادة من المحقق ، رعاية لوضوح العبارة .